الشيخ محمد هادي معرفة

169

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

مَرْقُومٌ » « 1 » . وفي هذه الأخبار : الحقّ والباطل ، والصدق والكذب ، وفيها ما هو محتمل للصدق والكذب ، ولكن فيما عندنا غنية عنه ، ولا فائدة من الاشتغال بمعرفته وتفسير القرآن به ، كما أسلفنا ، بل الأولى والأحسن أن نضرب عنه صفحا ، وقد أدّبنا اللّه بذلك ؛ حيث قال لنبيّه بعد ذكر اختلاف أهل الكتاب في عدد أصحاب الكهف : « قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً » « 2 » . وغالب ذلك ما أشرنا إليه وغيره متلقَّى عن أهل الكتاب الذين أسلموا . وحمله عنهم بعض الصحابة والتابعين لغرابته والعجب منه ، قال ابن كثير في تفسيره : « وفي تسميتهم بهذه الأسماء ، واسم كلبهم ، نظر في صحّته - واللّه أعلم - ، فإنّ غالب ذلك متلقَّى من أهل الكتاب ، وقد قال تعالى : « فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً » أي سهلًا هيّنا ليّنا ، فإنّ الأمر في معرفة ذلك لا يترتّب عليه كبير فائدة « وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً » أي فإنّهم لا علم لهم بذلك إلّا ما يقولونه من تلقاء أنفسهم ، رجما بالغيب ، أي من غير استناد إلى كلام معصوم ، وقد جاءك اللّه يا محمّد بالحقّ الذي لا شكّ فيه ولا مرية فيه ، فهو المقدّم على كلّ ما تقدّمه من الكتب والأقوال » « 3 » . * * * 17 . الإسرائيليّات في قصّة ذي القرنين ومن الإسرائيليّات التي طفحت بها بعض كتب التفسير ما يذكرونه في تفاسيرهم ، عند تفسير قوله تعالى : « وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً . . . » « 4 » . وقد ذكر ابن جرير في تفسيره بسنده ، عن وهب بن منبّه اليمانيّ - وكان له علم

--> ( 1 ) - . المطفّفين 8 : 83 و 9 . ( 2 ) - . الكهف 22 : 18 . ( 3 ) - . تفسير ابن كثير عند قوله تعالى : « سَيَقولونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُم كَلبُهُم » ، ج 3 ، ص 78 . ( 4 ) - . الكهف 83 : 18 وما بعدها .